السل الدخني – السل المنتشر

السل الدخني – السل المنتشر


ما هو السل الدخني ؟

السل الدخني في تونس - العلاج الرباعي والإنعاش السل الدخني (أو السل المنتشر) هو شكل حاد من السل يتميز بانتشار عبر الدم لجرثومة المتفطرة السلية في جميع أنحاء الجسم. تتشكل أورام حبيبية دقيقة (بحجم 1-2 ملم) في العديد من الأعضاء: الرئتين، السحايا (التهاب السحايا السلي)، الكبد، الطحال، الكلى، نخاع العظام، الغدد الليمفاوية، والأغشية المصلية (التامور، غشاء الجنب). إنها حالة طبية طارئة مطلقة تهدد الحياة (معدل الوفيات 20-50% بدون علاج سريع).

يأتي اسم "الدخني" من الصور الإشعاعية: عقيدات دقيقة (1-3 ملم) منتشرة في كلتا الرئتين، تشبه "حبوب الدخن".

عوامل الخطر

نقص المناعة الشديد: فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز (CD4 أقل من 200)، العلاج المطول بالكورتيكوستيرويدات، مثبطات المناعة (مرضى الزرع، أمراض المناعة الذاتية)، العلاج الكيميائي، أمراض الدم الخبيثة (سرطان الدم، الأورام الليمفاوية).

الأعمار المتطرفة: الرضع (أقل من سنة واحدة)، كبار السن (أكثر من 80 سنة).

سوء التغذية الشديد (مؤشر كتلة الجسم أقل من 16).

داء السكري، الفشل الكلوي المزمن، إدمان الكحول المزمن.

القادمون من بلد موبوء بالسل (أفريقيا جنوب الصحراء، جنوب شرق آسيا، أوروبا الشرقية، المغرب العربي بما في ذلك تونس).

ما هي علامات السل الدخني؟ (الأعراض)

الصورة السريرية غالباً ما تكون وهنية ومحمومة، وأحياناً خادعة (متلازمة شبيهة بالإنفلونزا).

العلامات العامة (ثابتة، موجودة في أكثر من 90% من الحالات)

حمى طويلة الأمد (> 38-39 درجة مئوية) : غالباً متقطعة، وأحياناً مستمرة (يومياً).

فقدان وزن كبير (10-20% من الوزن في بضعة أسابيع).

وهن شديد (تعب شديد)، فقدان الشهية.

تعرق ليلي غزير (تشرب بالسل).

تدهور الحالة العامة (علامة خطورة).

العلامات التنفسية (شائعة)

ضيق تنفس تدريجي (ضيق في التنفس عند الجهد ثم عند الراحة).

سعال جاف أو قليل الإنتاج (قليل من البلغم).

آلام في الصدر (التهاب الجنبة السلي المصاحب في 10-20% من الحالات).

خرخرة في التسمع (غالباً خفيفة).

متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (SDRA) في الأشكال الأكثر خطورة (حالة طارئة تهدد الحياة).

العلامات العصبية (التهاب السحايا السلي المصاحب، 20-40% من الحالات)

صداع شديد، تيبس الرقبة (تهيج سحائي).

ارتباك، نعاس، غيبوبة (مقياس غلاسكو ≤ 8).

تشنجات، عجز عصبي بؤري.

علامات ارتفاع الضغط داخل القحف (HIC).

علامات أخرى في الأعضاء (الانتشار)

تضخم الكبد، تضخم الطحال (الكبد والطحال واضحان بالجس).

قصور كبدي (يرقان، تحلل خلوي، قصور كبدي خلوي).

قصور كلوي (ارتفاع الكرياتينين، بروتينية، بيلة دموية).

التهاب البنكرياس (ألم بطني، ارتفاع الليباز).

التهاب التامور (ألم صدري، انصباب تاموري، خطر الدكاك).

اعتلال عقد لمفية متعدد (عنقي، إبطي، بطني).

التهاب العنبية (اضطرابات بصرية)، السل الجلدي (نادر).

كيف يتم تشخيص السل الدخني في تونس؟

التشخيص عاجل في حالة الحمى الطويلة مع تدهور الحالة العامة. يعتمد التأكيد على التصوير، وعلم الأحياء الدقيقة، وأحياناً الخزعة.

1تصوير الصدر (المعيار الأساسي)

الأشعة السينية للصدر :
المظهر النموذجي (التقليدي) : عقيدات دقيقة ثنائية منتشرة (1-3 ملم)، موحدة الحجم، ذات حدود ضبابية، موزعة في جميع الحقول الرئوية ("مظهر إطلاق البالونات").
أشكال غير نمطية: دخني ضبابي (عتامات غير محددة جيداً)، دخني مع متلازمة سنخية (SDRA)، دخني موضعي.
الأشعة السينية طبيعية ممكنة في 10-20% من الحالات في البداية (أعدها في اليوم 7-10).

الماسح الضوئي للصدر (عالية الدقة، الفحص المرجعي) :
رؤية مثالية للعقيدات الدقيقة المركزية الفصيصية (1-3 ملم)، وأحياناً متجمعة.
البحث عن الكهوف (غالباً غائبة في الدخني النقي)، اعتلال العقد اللمفية المنصفية.
حساسية > 95% (حتى لو كانت الأشعة السينية طبيعية).

2التصوير الدماغي والبطن

التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ (مع حقن الغادولينيوم) : البحث عن التهاب السحايا السلي (تأليب سحائي قاعدي، أورام سلية دماغية، استسقاء الرأس).

الماسح الضوئي للبطن : تضخم الكبد، تضخم الطحال، اعتلال العقد اللمفية العميقة، آفات منخفضة الكثافة في الكبد أو الطحال (أورام سلية).

علم الأحياء الدقيقة (التأكيد الجرثومي)

البحث عن العصيات المقاومة للحمض والكحول (BAAR) :
البلغم (3 عينات، منها واحدة صباحية): حساسية ضعيفة (30-50%).
سائل غسل القصبات السنخية (LBA) عن طريق تنظير القصبات (حساسية 60-80%).
السائل المعدي (الأطفال، المرضى غير القادرين على البلغم).
السائل الدماغي الشوكي (LCR) إذا اشتباه بالتهاب السحايا السلي.
خزعات أخرى (الكبد، نخاع العظام، الغدد الليمفاوية).

فحص PCR GeneXpert MTB/RIF (الفحص المرجعي، مدة 2 ساعة) : على البلغم، LBA، LCR، الخزعات. يكشف المتفطرة السلية ومقاومة الريفامبيسين. حساسية عالية (70-90%).

زرع المتفطرات (Lowenstein-Jensen، MGIT) : المعيار الذهبي (حساسية 80-100%)، مدة 3-6 أسابيع، يسمح بمضاد حيوي كامل.

اختبار المقاومة (Hain test، فحص خط التهجين) : كشف المقاومة لـ INH، RMP، FQ، الحقن (2-3 أيام).

الخزعة (التشخيص النسيجي)

خزعة نخاع العظام : أورام حبيبية ظهارية عملاقة (80-90% حساسية في الدخني).

خزعة الكبد : أورام حبيبية كبدية (90% حساسية، ولكن خطر نزيف).

خزعة العقدة اللمفية (اعتلال عقد لمفية محيطية) : أورام حبيبية، زرع، PCR.

خزعة الجنبة (التهاب الجنبة السلي) : أورام حبيبية (50-70%).

البيولوجيا

اختبار التوبركولين (IDR) : غالباً سلبي (وهن مناعي، نقص المناعة).

IGRA (Quantiferon-TB Gold، T-SPOT.TB) : غالباً إيجابي (لكنه لا يفرق بين العدوى الكامنة/المرض).

متلازمة التهابية (ارتفاع CRP، بروكالسيتونين طبيعي أو معتدل، زيادة عدد الكريات البيضاء، فقر الدم).

نقص صوديوم الدم (SIADH) : شائع في حالة إصابة دماغية/سحائية.

تقييم الكبد (تحلل خلوي، ركود صفراوي، قصور كبدي).

تقييم الكلى (الكرياتينين، بروتينية، بيلة دموية).

المصل لفيروس نقص المناعة البشرية (إلزامي، لأن العدوى المشتركة شائعة).

كيف يتم علاج السل الدخني في تونس؟

السل الدخني حالة طارئة. يجب بدء العلاج فور الاشتباه السريري والإشعاعي، دون انتظار النتائج الميكروبيولوجية.

العلاج الرباعي المضاد للسل (المرحلة الأولية شهرين)

البروتوكول القياسي (منظمة الصحة العالمية، التوصيات الوطنية التونسية)

أيزونيازيد (INH) : 5 ملغم/كغم/يوم (حد أقصى 300 ملغم/يوم) (عن طريق الفم أو الوريد إذا كان المريض في غيبوبة أو أنبوب).

ريفامبيسين (RMP) : 10 ملغم/كغم/يوم (حد أقصى 600 ملغم/يوم) (عن طريق الفم أو الوريد).

بيرازيناميد (PZA) : 20-30 ملغم/كغم/يوم (حد أقصى 2 غرام/يوم) (عن طريق الفم).

إيثامبوتول (EMB) : 15-20 ملغم/كغم/يوم (حد أقصى 1,2 غرام/يوم) (عن طريق الفم، أقل من 5 سنوات غالباً يستبدل بالستربتومايسين أو لا يعطى في حالة الاشتباه بالتهاب السحايا).

إذا كان هناك التهاب سحايا سلي مصاحب: استبدال الإيثامبوتول بالستربتومايسين (15 ملغم/كغم/يوم عضل) أو الأوفلوكساسين (يتجنب التهاب العصب البصري).

العلاج بالكورتيكوستيرويدات (ديكساميثازون أو بريدنيزون) : منهجي في حالة التهاب السحايا السلي (درجة أ) (يقلل الوفيات والعواقب). بريدنيزون 1 ملغم/كغم/يوم لمدة 4-6 أسابيع ثم تناقص تدريجي.

الطريق الوريدي (IV) : إذا كان المريض في غيبوبة، اضطرابات البلع، SDRA شديد، صدمة. أيزونيازيد، ريفامبيسين (IV متوفر في تونس)، أميكاسين/ستربتومايسين (عضل).

مرحلة الصيانة (4-7 أشهر)

أيزونيازيد + ريفامبيسين (RH) بنفس الجرعات (علاج ثنائي).

المدة الإجمالية: 6 أشهر (الأشكال غير المعقدة) إلى 9-12 شهرًا (التهاب السحايا السلي، الدخني الشديد، نقص المناعة الشديد، فيروس نقص المناعة البشرية، العظام).

الإعطاء عن طريق الفم (أو الوريد إذا تم حله).

العلاج في الإنعاش (الأشكال الخطيرة)

يتم إدخال المرضى الذين يعانون من السل الدخني الشديد إلى الإنعاش متعدد الاختصاصات أو التنفسي.

مؤشرات الاستشفاء في الإنعاش:

الاستشفاء في الإنعاش ضروري للمرضى الذين يعانون من السل الدخني الشديد المعقد بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة (SDRA) التي تتميز بنسبة PaO2/FiO2 أقل من 200 وتتطلب تهوية ميكانيكية، أو غيبوبة بمقياس غلاسكو أقل من أو يساوي 8 أو تدهور عصبي سريع، أو صدمة إنتانية مع انخفاض ضغط الدم تتطلب مضيقات للأوعية، أو قصور كلوي حاد يظهر بانقطاع البول أو فرط بوتاسيوم الدم الشديد مما قد يتطلب ترشيحًا دمويًا، أو قصور كبدي حاد معقد باعتلال دماغي كبدي، أو أخيرًا قصور متعدد الأعضاء (MODS) يهدد الحياة على المدى القصير.

العلاج في الإنعاش:

يعتمد علاج الإنعاش للسل الدخني الشديد على عدة محاور علاجية تكميلية. في حالة متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (SDRA)، يتم تطبيق تهوية ميكانيكية غازية (VM) بإعدادات حماية الرئة بما في ذلك حجم مدي منخفض من 4 إلى 6 مل لكل كيلوغرام، و PEEP مرتفع من 10 إلى 15 سم H2O، ووضعية الانبطاح عندما تكون نسبة PaO2/FiO2 أقل من 150. في حالة الصدمة الإنتانية، تُعطى مضيقات الأوعية (النورأدرينالين) للحفاظ على متوسط ضغط شرياني (PAM) أكبر من أو يساوي 65 مم زئبق. في وجود فشل كلوي حاد (IRA) بانقطاع البول، أو حماض شديد، أو فرط بوتاسيوم الدم المهدد، يتم بدء ترشيح دموي مستمر (CVVHDF). تُعطى الأدوية المضادة للسل عن طريق الوريد (INH، RMP، أميكاسين في حالة المقاومة) في المرحلة الأولية، مع تحول مبكر إلى الفم بين اليوم السابع والرابع عشر. العلاج بالكورتيكوستيرويدات (ديكساميثازون بجرعة 0.15 إلى 0.3 ملغم لكل كيلوغرام في اليوم) منهجي في حالة التهاب السحايا السلي المصاحب أو SDRA الشديد. يتم ضمان المراقبة العصبية الدقيقة من خلال مقياس غلاسكو كل ساعة والبحث عن علامات ارتفاع الضغط داخل القحف مثل بطء القلب، ارتفاع ضغط الدم الشرياني، تقبض الحدقة أو اضطرابات التنفس. أخيرًا، يُشار إلى مراقبة الضغط داخل القحف (PIC) بواسطة مستشعر داخل الحمة في حالة التهاب السحايا السلي الشديد مع خطر الانحناء الدماغي.

علاج المضاعفات والرعاية الداعمة

تتطلب إدارة المضاعفات الخاصة بالسل الدخني نهجًا مستهدفًا: في حالة التهاب السحايا السلي، يُعطى الديكساميثازون بجرعة 0.3 ملغم لكل كيلوغرام في اليوم مع تناقص تدريجي على مدى 4 إلى 6 أسابيع، مع تحويلة بطينية إذا لزم الأمر لعلاج استسقاء الرأس ومراقبة الضغط داخل القحف. في حالة التهاب التامور السلي المعقد بدكاك قلبي، يتم إجراء تصريف تاموري عن طريق البزل الموجه بالموجات فوق الصوتية في حالة الطوارئ، مع استكمال العلاج بالكورتيكوستيرويدات بجرعة 1 ملغم لكل كيلوغرام في اليوم. عند حدوث فشل كبدي، مرتبط بالتهاب الكبد الدوائي الناجم عن أيزونيازيد أو ريفامبيسين أو بيرازيناميد، يتم بدء مراقبة دقيقة للترانساميناسات (ASAT و ALAT)، وفي حالة التهاب الكبد الشديد مع ترانساميناسات تزيد عن 3 إلى 5 أضعاف الطبيعي مصحوبة بعلامات سريرية، يتم تقليل أو إيقاف البيرازيناميد وأحيانًا الريفامبيسين مؤقتًا، واستبدالهما بعلاج ثنائي يجمع بين أوفلوكساسين وأميكاسين أو ستربتومايسين. ظهور اضطرابات بصرية تحت الإيثامبوتول، مما يكشف عن التهاب العصب البصري الذي قد يكون لا رجعة فيه، يستلزم التوقف الفوري عن الدواء واستبداله بأوفلوكساسين بجرعة 400 ملغم في اليوم. علاوة على ذلك، فإن سوء التغذية الشديد الشائع لدى هؤلاء المرضى يتطلب تغذية معوية عبر أنبوب أنفي معدي بهدف سعرات حرارية يتراوح بين 25 و 30 سعرة حرارية لكل كيلوغرام في اليوم. أخيرًا، يتم بدء وقاية منهجية من تقرحات الفراش والتخثر الوريدي العميق (TVP) وقرحات المعدة بمثبطات مضخة البروتون (IPP) لدى المرضى طريحي الفراش و/أو الذين يخضعون للعلاج بالكورتيكوستيرويدات لفترة طويلة.

المراقبة السريرية والبيولوجية والإشعاعية

تعتمد المراقبة السريرية للمريض المعالج من السل الدخني على التقييم المنتظم لدرجة الحرارة والوزن، بالإضافة إلى الأعراض التنفسية والعصبية والكبدية والجلدية، من أجل اكتشاف أي تفاقم أو تأثير جانبي. يتم إجراء تقييم بيولوجي شهري بشكل منهجي، بما في ذلك تعداد الصيغة الدموية، وقياس الترانساميناسات (ASAT و ALAT)، والبيليروبين، والكرياتينين، والبروتين المتفاعل C (CRP) الذي من المتوقع أن يعود إلى طبيعته في غضون 4 إلى 6 أسابيع. يتم إجراء الأشعة السينية للصدر للمراقبة في شهرين ثم في 6 أشهر لتقييم التراجع التدريجي للعقيدات الدقيقة الرئوية. أخيرًا، هناك حاجة إلى فحوصات متخصصة اعتمادًا على الأدوية المضادة للسل المستخدمة: تخطيط السمع لمراقبة السمية الأذنية للستربتومايسين أو الأميكاسين، وتنظير قاع العين بانتظام للكشف عن أي التهاب عصب بصري محتمل ناجم عن الإيثامبوتول.

علاج عدوى فيروس نقص المناعة البشرية المصاحبة

بالنسبة للمرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والسل الدخني، من الضروري بدء العلاج المضاد للسل (العلاج الرباعي) قبل أسبوعين إلى ثمانية أسابيع من بدء مضادات الفيروسات القهقرية (ARV) لمنع متلازمة الالتهاب المناعي (IRIS)، والتي تظهر كتفاقم متناقض لأعراض السل عندما يتعافى الجهاز المناعي. مضادات الفيروسات القهقرية المفضلة هي إيفافيرينز المرتبط بتينوفوفير وإمتريسيتابين (TDF/FTC)، مع تجنب مثبطات الأنزيم البروتيني مثل ريتونافير التي تتفاعل بشكل كبير مع الريفامبيسين. المراقبة السريرية والبيولوجية المعززة ضرورية للكشف المبكر عن أي علامات لـ IRIS وتكييف العلاج وفقًا لذلك.

ما هي مخاطر ومضاعفات السل الدخني؟

يعرض السل الدخني للعديد من المضاعفات الخطيرة، التي تهيمن عليها متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (SDRA) التي تحدث في 20 إلى 40 بالمائة من الحالات وتشكل السبب الأول للوفاة، بالإضافة إلى التهاب السحايا السلي، الموجود في 20 إلى 40 بالمائة من حالات الدخني، حيث يصل معدل الوفيات إلى 20 إلى 50 بالمائة ويترك عواقب عصبية شديدة (شلل نصفي، صرع، تخلف عقلي) لدى 30 إلى 60 بالمائة من الناجين. تشمل المضاعفات الخطيرة الأخرى القصور الكبدي الحاد (التهاب الكبد السلي)، والفشل الكلوي الحاد (التهاب الكلية الخلالي الأنبوبي السلي)، والتهاب التامور التضيقي كنتيجة متأخرة، والتخثر المنتشر داخل الأوعية (CIVD)، والصدمة الإنتانية مع قصور متعدد الأعضاء، بالإضافة إلى متلازمة الالتهاب المناعي (IRIS) لدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، والتي تظهر كتفاقم متناقض للأعراض بعد بدء مضادات الفيروسات القهقرية. علاوة على ذلك، فإن الآثار الجانبية الدوائية الشديدة ليست نادرة: يمكن للأيزونيازيد أن يسبب التهاب الكبد في 2 إلى 10 بالمائة من الحالات واعتلال الأعصاب المحيطية (يمكن الوقاية منه بالبيريدوكسين بمعدل 25 إلى 50 ملغم في اليوم)؛ يعطي الريفامبيسين تلونًا أحمر حميدًا للبول والعرق، والتهاب الكبد في 1 إلى 2 بالمائة من الحالات، وكذلك أحيانًا فرفرية أو متلازمة شبيهة بالإنفلونزا؛ يعرض البيرازيناميد لالتهاب الكبد وفرط حمض البوليك المسؤول عن آلام المفاصل وحتى نوبات النقرس؛ يمكن للإيثامبوتول أن يسبب التهاب العصب البصري المرتبط بالجرعة (ألم في العين، انخفاض حدة البصر، عسر تصنع الألوان الأزرق-الأصفر) والذي يمكن عكسه لحسن الحظ عند التوقف عن الدواء؛ أخيرًا، الستربتومايسين والأميكاسين سامان للكلى والأذن، ويمكن أن يسببا صممًا ودوارًا لا رجعة فيه.

تشخيص السل الدخني

يختلف معدل الوفيات الناجم عن السل الدخني اختلافًا كبيرًا حسب السياق، حيث يتراوح من 10 إلى 30 بالمائة في البلدان المتقدمة حيث تكون الرعاية سريعة ومثالية، إلى 30 إلى 50 بالمائة في البلدان النامية، خاصة لدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو في حالة تأخر التشخيص. ترتبط عدة عوامل بسوء التشخيص، بما في ذلك العمر فوق 65 عامًا، ونقص المناعة الشديد مع مستوى خلايا CD4 أقل من 50 لدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ووجود متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (SDRA) مع نسبة PaO2/FiO2 أقل من 150، والتهاب السحايا السلي المعقد بغيبوبة مع مقياس غلاسكو أقل من أو يساوي 8، والضرر الكبدي الشديد، وقصور متعدد الأعضاء، أو تأخر العلاج لأكثر من 2 إلى 4 أسابيع بعد بدء الأعراض. يمكن أن تكون العواقب التي لوحظت لدى الناجين شديدة وتشمل قصورًا تنفسيًا مزمنًا مرتبطًا بالتليف الرئوي أو الانخماصات، وعواقب عصبية مثل الصرع والشلل النصفي أو الاضطرابات الإدراكية، بالإضافة إلى الفشل الكلوي المزمن أو التهاب التامور التضيقي.

ماذا تفعل بعد السل الدخني؟

بعد السل الدخني، تعد المتابعة المنتظمة لأمراض الرئة والأمراض المعدية ضرورية، مع تحديد مواعيد استشارية في 1 و 3 و 6 أشهر بعد انتهاء العلاج، ثم سنويًا. يتم إجراء أشعة سينية على الصدر للمراقبة في 6 أشهر وسنة واحدة لتقييم التراجع البطيء للآفات، والذي قد يترك أحيانًا ندبات متبقية. يعتمد فحص العواقب الوظيفية على اختبارات وظائف الرئة (EFR) في 6 أشهر، واستكمالها بماسح ضوئي للصدر في حالة الاشتباه في وجود تليف رئوي. المراقبة العينية بفحص العين ضرورية في 1 و 3 و 6 أشهر للمرضى الذين عولجوا بالإيثامبوتول، بينما يلزم إجراء مخطط سمع في نفس الفترات لأولئك الذين تلقوا الستربتومايسين أو الأميكاسين، كما يُنصح بمراقبة الكلى عن طريق قياس الكرياتينين وشرائط البول. علاوة على ذلك، يجب تنظيم فحص المخالطين للمحيطين القريبين عن طريق اختبار IDR أو IGRA والأشعة السينية للصدر، مع بدء وقاية كيميائية باستخدام أيزونيازيد لمدة 6 إلى 9 أشهر للمصابين. أخيرًا، يجب الإبلاغ عن كل حالة سل في السجل الوطني في إطار البرنامج الوطني لمكافحة السل (PNLAT).

لماذا تختار تونس لعلاج السل الدخني؟

تتوفر في تونس أخصائيو أمراض الرئة والأمراض المعدية والإنعاش ذوو الخبرة في علاج السل، مع برنامج وطني نشط لمكافحة السل (PNLAT). المعدات حديثة: ماسح ضوئي للصدر، اختبار PCR GeneXpert (متوفر في العديد من المستشفيات الجامعية والمختبرات الخاصة)، تنظير القصبات، مختبر زراعة المتفطرات (المستشفى الجامعي)، وحدات إنعاش تنفسي، مراقبة الضغط داخل القحف (لالتهاب السحايا).

مزايا العلاج في تونس

في تونس، يستفيد تشخيص السل الدخني من السرعة في التنفيذ بفضل توفر اختبار PCR GeneXpert، الذي يمكن إجراؤه في غضون ساعتين فقط في مراكز المستشفيات الجامعية مثل لا رابطة وسهلول وفطومة بورقيبة، بينما يتم الحصول على نتائج زراعة المتفطرات في غضون 4 إلى 6 أسابيع. يعتمد العلاج المضاد للسل على علاج رباعي كامل يربط أيزونيازيد وريفامبيسين وبيرازيناميد وإيثامبوتول، وهي متاحة عن طريق الفم والوريد للأشكال الخطيرة، مع إعطاء العلاج بالكورتيكوستيرويدات (ديكساميثازون) بشكل منهجي في حالة التهاب السحايا السلي المصاحب. تتمثل إحدى المزايا الرئيسية للنظام الصحي التونسي في الرعاية المجانية لمرضى السل في القطاع العام في إطار البرنامج الوطني لمكافحة السل (PNLAT)، بينما يقدم القطاع الخاص حزمًا شاملة تشمل الفحوصات التشخيصية والاستشفاء. أخيرًا، تقدم تونس رعاية مبسطة للمرضى الأجانب، مع إجراءات مخففة، وتنسيق مباشر مع شركات التأمين الدولية، واستقبال متعدد اللغات بالفرنسية والإنجليزية والعربية والإيطالية.

 أرسل رسالة / سؤال
[الحالة المدنية]
[الحالة المدنية]
السيدة
الآنسة
السيد

يمكنك إرفاق صور لعمليات التجميل أو تقارير التصوير بالرنين المغناطيسي والفحوصات والأشعة السينية لأنواع العمليات الجراحية الأخرى

قم بسحب وإسقاط ملفاتك هنا

أو أنقر للتحميل
0/1000

+ =